إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

381

رسائل في دراية الحديث

نعم ، قد يشكل فيه : بأنّ مناط التبيّن والتثبّت إخبار الفاسق ، ولعلّ عنوان " الفسق " غير صادق على مطلق الإماميّ الممدوح ، فيتّجه العمل بروايته استناداً إلى مفهوم الشرط لآية التثبّت . وفيه : أنّ علّة التثبّت مشتركة ما لم يُظنّ وثاقة الراوي ، فيجب الطرح ألبتّة . وفيه : أنّ مسمّى التثبّت متحقّق ، وهو الفحص عن حال الراوي ومعرفة عدم كونه فاسقاً ، مع تعاضده بالشهرة وقضيّة اليسر ونفي العسر والحرج ، فتأمّل . وأمّا الموثّق ، فعندي حجّة لإفادته الظنَّ بصدوره عن المعصوم ، وهو العمدة في هذا الباب ، بل هو أقوى من الحسن ، وفاقاً لجمع من محقّقي الأصحاب . نعم ، لا ريب في كونه أدونَ من الصحيح ، فيهجر الحسن ويعمل بالموثّق ، بخلاف الصحيح ، فيرجّح على الموثّق أيضاً ، وصدق عنوان " الفسق " على المخطئ في الأُصول - بعد بذل مجهوده - محلّ نظر ، وإطباق الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان وأضرابه ممّا ينادي بأرفع صوته بما أومأنا إليه . وإذا تمهّد لك ذلك ، ثبت أنّه لو وجد في بعض مراتب الحسن بعض ما هو معتبر في الموثّق ، فلا يلتحق به . نعم ، يلتحق الموثّق بالحسن ألبتّة بناءً على ما أسلفنا من أنّ تلك الأنواع تتبع الأخسّ ، كالنتيجة تتبع أخسّ مقدّمتيها . وأمّا القويّ المقابل للموثّق ، فلعلّه أخسّ مقدّمتيها ( 1 ) من الحسن أيضاً ، فضلا عن الصحيح والموثّق . وأمّا الضعيف ، فلا يجوز العمل به في نفسه ، فضلا عن تعارضه بالقويّ أو الحسن أو الموثّق أو الصحيح . نعم ، لا بأس بالعمل بمثله في غير الأحكام الواجبة والمحرّمة ، كالقصص والمواعظ وفضائل الأعمال .

--> 1 . الضمير راجع إلى النتيجة .